ابو البركات
8
الكتاب المعتبر في الحكمة
الفصل الثالث في المبادى والأسباب والعلل المبدأ يقال في التعارف اللغوي باشتراك الاسم على سبعة انحاء فيقال مبدأ لطرف المقدار ونهايته كالنقطة للخط ويقال لفصل الزمان الذي يسمى بالآن فإنه نهاية ما قبله وبداية ما بعده ويقال لما عنه الشئ وهو الفاعل كالنار للاحراق والنجار للسرير ويقال على ما منه وفيه الشئ كالخشب لذلك ويقال على ما به الشئ كالنارية في المحترق وكصورة السريرة في السرير ويقال على ما لأجله الشئ وهو الغاية كالتدفؤ للاسخان أو كالجلوس على السرير للسرير ويقال على ما يكون الشئ بعده وهو الاستعداد والعدم كبياض الكاغذ وصقاله للكتابة والفاعل قد يكون بالطبع كالنار وقد يكون بالرؤية كالنجار وقد يكون بالإرادة والايثار كالآكل واللاعب وقد يكون بالقسر والتسخير كالعجل « 1 » والدواليب وقد يكون قريبا كالنار للاسخان ويكون بعيدا كالانسان المسخن بالنار وابعد منه كالأمر لذلك الانسان وقد يكون بالذات كالنار للاسخان وقد يكون بالعرض كالبرودة إذا سددت مسام الحيوان فزيدت حرارته وقد يكون مشتركا كالنجار لا بواب عدة وقد يكون خاصا كنجار هذا الباب له وقد يكون مشتركا ذهنيا كليا كالنجار مطلقا وقد يكون جزئيا كفلان النجار لباب بعينه . والقابل الذي فيه ومنه وهو الذي يسمى محلا وموضوعا وهيولى وعنصرا ومادة واسطقسا والهيولى يعمها ويكون كذلك أيضا بالطبع كالبذر للنبات والنطف للحيوانات وتكون بالرؤية والإرادة كالخشب للسرير والباب وتكون قريبة وبعيدة أيضا كالحنطة للدقيق والدقيق للخبز والخبز للكيلوس والكيلوس للكيموس وتكون مشتركة للكل وهي الأول وخاصة لبعض الموجودات وهي القريبة وإذا نظرت إلى المسببات الموجودة كان الفاعل هو السبب الحقيقي الضروري الذي لا بد منه لكل موجود معلول واما الهيولى فإنما هي
--> ( 1 ) سع - كمحرك العجل .